السيد محمد صادق الروحاني
47
زبدة الأصول (ط الخامسة)
حكم ملاقي بعض أطراف الشُّبهة المحصورة حكم ملاقي بعض أطراف الشُّبهة المحصورة الأمر العاشر : قد طفحت كلماتهم بأنّه لا يجبُ الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشُّبهة المحصورة ، واستقصاء الكلام في ذلك يستدعي تقديم مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّ محلّ البحث ما إذا لم يتحقّق الملاقاة لجميع الأطراف ، بل كان لبعضها ، وإلّا فلا ريب في وجوب الاجتناب عن المُلاقَى ، للعلم الإجمالي بنجاسة أحد أفراد الملاقي - بالكسر - . المقدّمة الثانية : إنّ محلّ البحث ما إذا لم يكن في البين ما يقتضي نجاسة الملاقَى كالاستصحاب ، فإنّه إذا جرى استصحاب النجاسة في الملاقَى - بالفتح - تترتّب عليه نجاسة الملاقي ، لكونها من الآثار الشرعيّة المترتّبة على نجاسة الملاقَى . المقدّمة الثالثة : في حكم العلم الإجمالي بجزء الموضوع . أقول : الثابت أنّه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي ، أن يكون علماً بالحكم ؛ إمّا ابتداءً ، أو بواسطة العلم بتمام الموضوع . وأمّا لو لم يكن كذلك ، بأن تعلّق العلم الإجمالي بجزء الموضوع ، فلا يكون مثل هذا العلم منجَّزاً ، لعدم تعارض الأصول وعدم تساقطها ، فلو علم بوجوب صلاة الجمعة أو صلاة الظهر يوم الجمعة ، أو علم بخمريّة أحد المائعين ، كان هذا العلم الإجمالي منجّزاً في المثال الأوّل ، وفي المثال الثاني بالنسبة إلى ما يكون